أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
429
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
3153 - يا شاة من قنص لمن حلّت له * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » واحتمل أن تكون شرطية ، وجمع بينهما تأكيدا لما تقدّم ، و « تَدْعُوا » هنا تحتمل أن تكون من الدعاء ، وهو النداء ، فيتعدى لواحد ، وأن تكون بمعنى التسمية فيتعدى لاثنين ، إلى الأول بنفسه ، وإلى الثاني بحرف الجر ، ثم يتسع في الجار فيحذف ، كقوله : 3154 - دعتني أخاها أمّ عمرو * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » والتقدير : قل ادعوا معبودكم باللّه ، أو بالرحمن بأي الاسمين سمّيتموه . وممّن ذهب إلى كونها ، بمعنى سمّى ، ووقف الأخوان على « أَيًّا » بإبدال التنوين ألفا ، ولم يقفا على « ما » تبينا لانفصال « أي » من « ما » ، ( ووقف غيرهما على « ما » لامتزاجها ب « أيّ » ، ولهذا فصل بها بين « أي » ، وبين ما أضيفت إليه في قوله تعالى ) : أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ ، وقيل : ما شرطية ، عند من وقف على « أَيًّا » ، وجعل المعنى أي : الاسمين دعوتموه به ، جاز ، ثم استأنف « ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ » ، يعني : أن « ما » شرط ثان ، و « فَلَهُ الْأَسْماءُ » جوابه ، وجواب الأول مقدّر . وهذا مردود بأن « ما » لا تطلق على أحاد أولي العلم ، وبأنّ الشرط يقتضي عموما ، ولا يصح هنا ، وبأن فيه حذف الشرط والجزاء معا . قوله : مِنَ الذُّلِّ . فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها صفة ل « وَلِيٌّ » ، والتقدير : وليّ من أهل الذّلّ ، والمراد بهم اليهود والنصارى ، لأنهم أذل النّاس . والثاني : أنها تبعيضية . والثالث : أنها للتعليل ، أي : من أجل الذل ، وإلى هذين المعنيين نحا الزمخشري ، فإنه قال : « وليّ من الذّلّ ناصر من الذّلّ ، ومانع له لاعتزازه به ، أو لم يوال أحدا لأجل مذلة ، به ليدفعها بموالاته » . وتقدم الفرق بين الذّلّ والدّلّ في أول هذه السورة ، والمخافتة : المسارة بحيث لا يسمع الكلام ، وضربته حتّى خفت ، أي : لم يسمع له حسّ .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .